السيد جعفر مرتضى العاملي
257
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
رَّبِّكَ ) * ( 1 ) : أن الظاهر هو : أن السور كلها كانت تنزل دفعة واحدة ، باستثناء بعض السور الطوال ، فإن قسماً كبيراً منها كان ينزل على النبي « صلى الله عليه وآله » ، فيقرؤه للناس ، ثم تصير الأحداث التي ترتبط بآيات تلك السور ، أو ذلك القسم النازل ، ويتوالى حدوثها ، فينزل جبرئيل « عليه السلام » مرة أخرى ، فيقرؤها على النبي ليقرأها هو « صلى الله عليه وآله » على الناس ، ويظهر لهم إعجاز القرآن من حيث إخباره عن الأمور قبل حصولها بأيام ، أو بأشهر ، أو بسنوات . وبعبارة أخرى : كانت السور - كسورة المائدة ، أو التوبة ، أو الأنفال مثلاً - تنزل على النبي « صلى الله عليه وآله » ، فيقرؤها على الناس كلها . . ثم يحدث الحدث بعد شهر من ذلك ، مثل الذي جرى في حنين ، أو بدر ، فيأتي جبرئيل مرة ثانية ليأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بقراءة الآيات التي ترتبط بذلك الحدث ، والتي كانت قد نزلت قبله بأيام أو بأشهر ، فيعرف الناس كيف أن الله سبحانه وتعالى قد تحدث عن هذا الحدث قبل وقوعه ، فيتأكد عندهم : أن هذا القرآن هو من عند عالم الغيب والشهادة ، ويتلمسون صدق رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن هذا الطريق ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة . ( 2 ) وقد ذكرنا بعض الشواهد لهذا البحث في كتابنا : مختصر مفيد ج 4 ص 45 .